الشيخ السبحاني
63
سيد المرسلين
وقال سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ » « 1 » . وقال تعالى : « وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ » « 2 » . وخلاصة القول ؛ إن المرأة كانت في العهد الجاهليّ بشرّ حال ، ويكفي لتلخيص ما قلناه انه لما خطب أحدهم إلى رجل ابنته ، وذكر له المهر والصداق قال : إنّي وإن سيق إليّ المهر ألف وعبدان ( اي عبيد ومماليك ) وذود ( وهو من الإبل من الثلاث إلى العشر ) عشر ، أحبّ أصهاري إليّ القبر وقال شاعرهم ، في ذلك . لكلّ أبي بنت يراعي شؤونها * ثلاثة أصهار إذا حمد الصهر فبعل يراعيها وخدر يكنها * وقبر يواريها وأفضلها القبر « 3 » كما أن العرب كانت مصفقة ومتفقة على توريث البنين دون البنات « 4 » . ( 1 ) مقارنة بسيطة : ولو لاحظت أيها القارئ الكريم الحقوق التي قررها الإسلام في مجال ( المرأة ) لأذعنت - حقا - بأن هذه الأحكام والمقررات وهذه الخطوات المؤثرة التي خطاها النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في سبيل اصلاح حقوق المرأة ، وتحسين أوضاعها ، هي بذاتها شاهد حق ، ودليل صدق على حقانيّته ، وصدق ارتباطه بعالم الوحي . فاية رعاية ولطف بالمرأة وحقوقها وأي اهتمام بشأنها وكرامتها أعلى وأكثر من أن يوصي النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله مضافا إلى ما جاء في آيات وأحاديث كثيرة تؤكّد على حقوق المرأة وتوصي أتباع هذا الدين بالرحمة بهن واحترامهن في
--> ( 1 ) النساء : 19 . ( 2 ) البقرة : 231 . ( 3 ) بلوغ الإرب : ج 2 ص 9 . ( 4 ) المحبر : ص 236 .